ابن تيمية
122
المسائل الماردينية
قد يكون قبل الدباغ ، فيكون قد رخص فيه ، فإن حديث الزهري
--> وشكك آخرون في صحة الحديث مثل ابن معين والإمام أحمد ، ففي " تاريخ ابن معين " ( رواية الدوري ) ( 3 / 250 ) : " قيل ليحيى : أيما أعجب إليك من هذين الحديثين : " لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب " أو هذا الحديث : " دباغها طهورها " ، فقال : " دباغها طهورها " أعجب إليَّ " . اه - ، وفي " الجامع " للترمذي ( 4 / 222 ) : " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم هذا الحديث وليس العمل على هذا عند أهل العلم قال : وسمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه : قبل وفاته بشهرين ، وكان يقول : كان هذا آخر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال : عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم من جهنية " . اه - . وأخرج رشيد الدين العطار بإسناده في " غرر الفوائد المجموعة " ( 2 / 762 ) عن زكريا الساجي قال : حدثني جماعة من أصحابنا أن إسحق ابن راهويه ناظر الشافعي ، وأحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة إذا دبغت ، فقال الشافعي : دباغها طهورها ، فقال إسحق : ما الدليل ؟ فقال : حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة ، فقال : " هلا انتفعتم بجلدها " ، فقال إسحق : حديث ابن عُكيم : " كتب إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر : . . . " ، أشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة ؛ لأنه قبل موته بشهر ، فقال الشافعي : هذا كتاب وذاك سماع ، فقال إسحق : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وقيصر ، وكان حجة عليهم عند الله ، فسكت الشافعي ، فلما سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به ، ورجع إسحق إلى حديث الشافعي فأفتى به أي - بحديث ميمونة - " . اه قال أبو عبيدة مشهور بن حسن - حفظه الله - في تعليقه على الغرر : " ويقال : إن كلام الشافعي في ترجيح السماع لا في إبطال الاستدلال بالكتاب " .